هلال بن محسن الصابي
188
الوزراء
فأنفذ الكتّاب الخرج بذلك إلى حضرته . فوقّع بخطّه : النّحو : من واحد إلى تسعة ، فإذا تجاوز للعشرة لم يجز أن يقال فيه : نحو . فلما وقفوا على ذلك وضعوا عنه عشرة أكرار ، وألزموه ثلاثين كرّا حنطة وشعيرا . وكان أبو أحمد الحسن بن محمد الكرخي يتقلّد المسرقان من أعمال الأهواز في وزارة أبى أحمد العباس بن الحسن ، فعملت له مؤامرة عرضت على أبى الحسن ابن الفرات ، فلم يكن فيها - على ما ذكر - باب واحد يظهر وجوبه ، وأخرج في باب المرافق ما جرت العادة بالتأوّل فيه . فقال أبو الحسن : هذا لا يخرج مثله كتّاب الحضرة إذ كان رجما « 1 » لا يقوم على مثله بيّنة . وحضره المظفّر بن المبارك القمّى بعد مديدة قريبة ، وقد كانت له ضيعة بالأهواز قد باعها على أبى الحسن ابن الفرات ، فاستدعى منه حساب وكيله فيها ليستدلّ منه على رسومها ومعاملاتها ، وجاءه به في بعض العشايا ، فقرأه . ووجده للسنة التي كان الحسن بن محمد الكرخىّ مقلّدا فيها . وقد احتسب الوكيل فيه نحو خمسمائة دينار ، ونسبها إلى الحسن بن محمد وعمّاله وخلفائه على سبيل المرفق : فأنفذ في الوقت من أحضر الحسن بن محمد الكرخىّ وأحمد بن محمد بن سهل والصقر بن محمد وعبيد اللّه بن محمد الكلوذانى ، فحضروا ، ووجدوه يتميّز غيظا ، ودعا بالمؤامرة التي كانت عملت للكرخىّ فاطّرحها ، وأقلّ المبالاة بها ، وأخذ في مناظرته على ما أخرج من المرافق ، فاحتجّ بما يحتجّ به مثله في ذلك ، وعرض عليه وعلى الكتّاب حساب ابن المبارك القمّىّ وقال له : يا عدو اللّه يا خائن ، يا لص ، تأخذ من ضيعة واحدة ورجل واحد خمسمائة دينار مرفقا وتقديرها نصف ارتفاعه ! فكم أخذت من أهل الكورة ؟ وما أحتاج أن انظر في غير هذا . فبهت الحسن وورد عليه ما لم يكن في حسابه :
--> ( 1 ) رجما : تخمينا .